سيد ضياء المرتضوي
59
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
منهم ، سواء كانوا متّفقين في الوثاقة سلامة وإدراكاً أو كان بعضهم أوثق من بعض ، فإنّ ما هو الملاك الوحيد عند العقل في الإقدام على مثل هذه الأمور ، هو الوثوق المفروض المشترك بين الجميع بحيث كان يقدم على المسير أيضاً لو كان فرض وجود واحد منهم فقط . فما اختاره بعضهم كالمحقّق اليزدي في « العروة » من وجوب اختيار الأوثق سلامةً وإدراكاً لا دليل عليه من العقل ولا من الشرع ولا يحكم به العقلاء . نعم ، الالتحقاق بالأوثق أمر أجدر وأولى إن لم يلزم منه محظور آخر . وأمّا إذا كان بعض القوافل أوثق سلامةً وبعضها أوثق إدراكاً للحجّ مع اشتراك الجميع في أصل الوثاقة كما هو المفروض ، فالمسألة وإن كانت على المختار قليلة الثمرة إلا في ما ذكرنا من الأولوية ، لكنّه يبعد أن يقال ، بل الظاهر أنّ المستفاد من مذاق الشرع في الأبواب المختلفة من الاهتمام بالصحّة والسلامة وتقديمها على التكاليف أنّ الأوثق سلامة هو مقدّم على الآخر إذا أراد العمل بالأولى أو على ما اختاره مثل المحقّق اليزدي ، فما في « الجواهر » من إطلاق التخيير عند اختلاف الجهات المتساوية « 1 » ليس على وجهه والأمر سهل . وعلى كلّ حال ما ذكره الماتن من الأولوية تبعاً لمثل صاحب الجواهر صحيح لا إشكال فيه وإن لم يذكر فرض التعارض . الأمر الثالث : حكم السفر عند وحدة الرفقة لا يخفى أنّ المراد بالوحدة هنا هي الوحدة في زمان واحد ، فتشمل أيضاً ما إذا كانت القوافل تخرج في طول الزمان قافلة بعد قافلة . وللمسألة أيضاً صور
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 228 : 17 .